عبد الفتاح اسماعيل شلبي
91
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ثقافة أبى على - دراسته ومراجعه يحدثنا المؤرخون أن أبا على انتقل من فارس إلى العراق في السنة السابعة بعد الثلاثمائة من الهجرة ، ومعنى ذلك أنه انتقل إلى العراق ، وقد نضج واكتمل إذ كان يدرج نحو العشرين « 1 » . ولست أعرف على التحديد منهج الدراسة الذي اتصل به أبو علي قبل انتقاله إلى عاصمة العراق ، وإن بدأ أنه شدا أطرافا من ألوان الثقافة العربية مما يبدأ به الدارسون عادة من حفظ القرآن الكريم وسماع الحديث الشريف ، والتفقه في الدين الحنيف ، وحفظ أشعار العرب ، إلى جانب ما توحى به عبارته ، وقد جرى ذكر الشعر بحضرته : « إني لأغبطكم على قول الشعر ، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقى العلوم التي هي مواده « 2 » ، وما مواد الشعر إلا علم العربية والشريعة والعروض والقوافي . « 3 » كما يبدو أنه نظر في النحو قبل أن ينظر في العروض « 4 » . وانتقال أبى على إلى العراق مكنه من الاتصال بالأعلام من شيوخ العربية ، وبذلك عرفنا على التحديد منهج الدراسة الذي تلقاه منذ ذلك الحين : ففي العراق يلتقى بأبى بكر بن مجاهد المقرئ ، وأبي إسحاق الزجاج النحوي ، اللغوي وصاحب الاختيار في النحو والعروض « 5 » . وأبى بكر ابن الخياط الذي كان يخلط بين مذهبي البصرة والكوفة « 6 » ، وأبى بكر بن دريد اللغوي صاحب الجمهرة ، وأبى بكر مبرمان النحوي ، وأبى بكر بن السراج صاحب الأصول في النحو « 7 » ، ولا شك أنه باتصاله بهؤلاء الشيوخ أرضى نهمه العلمي ، واستكمل ما لم يكن أدركه في فسا وشيراز ، وتبحر في اللغة والنحو وعلوم العربية ما شاء أن يتبحر ، وتحدثنا المصادر أنه قرأ كتاب سيبويه على مبرمان « 8 » وأبى بكر ابن السراج « 9 » ، كما سمع من الزجاج كتابه في معاني القرآن « 10 » . كما سمع معاني القرآن للقراء من أبى بكر بن مجاهد « 11 » .
--> ( 1 ) يذكر الدكتور بشر فارس أن أبا على انتقل إلى بغداد وهو ابن تسع ولعل عشرة ساقطة . انظر سر الزخرفة الإسلامية : 31 / 34 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 362 ومعجم الأدباء : 2 / 251 . ( 3 ) انظر المثل السائر : 4 . ( 4 ) انظر معجم الأدباء : 7 / 235 - 236 . ( 5 ) نزهة الألباء : 166 . ( 6 ) نزهة الألباء : 168 . ( 7 ) نزهة الألباء : 169 . ( 8 ) بغية الوعاة : 74 . ( 9 ) معجم الأدباء : 7 / 252 - 253 . ( 10 ) انظر مقدمة كتاب المحتسب : 10 . ( 11 ) انظر المصدر السابق . . .